مؤلف مجهول
157
كتاب في الأخلاق والعرفان
ومن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا جنب اللّه ، وأنا حجّة اللّه ، وأنا الطّريق إلى اللّه « 1 » . ولا يوصف القديم بالجنب المعلوم من الإنسان ؛ لأنّه أحد طرفيه ، والطّرف هو الحدّ ، والحدّ هو النّهاية ، واللّه ليس بذي حدّ ولا نهاية ، ومن جوّز الانتهاء في ذاته أثبته جوهرا مدركا محاطا به ، وفيه من الفساد ما يطول شرحه . وأمّا السّاق ؛ فهو الشّديد في الأمر . يقال : قد بلغ الأمر السّاق وقد قامت الحرب على السّاق : إذا اشتدّت وبلغت منتهاها . ومنه قوله عزّ ذكره : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ « 2 » يقول : اجتمعت الشّدّة مع الشّدّة . وعلى هذا تفسير قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « 3 » . ذكر أنّ ابن عبّاس قال : هو الشّديد من الأمر . ولا يوصف القديم بالسّاق المعلوم ؛ لأنّه أجزاء مختلفة مركّبة توجب مركّبا قبله ، وفي اعتقاد هذا المعنى في القديم إبطال قدمه وإثبات حدثه ، والمحدث لا يكون إلها خالقا . وأمّا السّعة ؛ فهو الغنى والجود ، والواسع من أسماء القديم ، وهو الغنيّ والجواد . قال اللّه عزّ اسمه : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * « 4 » . ومن دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا واسع المغفرة . ومن اعتقد السّعة في ذات القديم أثبت عرضا وطولا ، ومن أثبته اعتقده مقدّرا ذو مساحة ، وفي هذا إبطال التّوحيد . وأمّا القوّة ؛ فمعناها القدرة والقويّ القادر ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * « 5 » . ذكر
--> ( 1 ) . راجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 65 ، عيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 1 / 9 ، ملحقات إحقاق الحقّ : 22 / 351 . ( 2 ) . القيامة : 29 . ( 3 ) . القلم : 42 . ( 4 ) . البقرة : 247 وغيرها . ( 5 ) . الحجّ : 40 و 74 .